تساءلت طويلا، لم انتظرت كل هذا الوقت قبل ان اخبره بأني اعيش مع امرأة. لماذا اعود مجددا و مجددا الى نقطة الصفر و كاني لم اخطو خارج الخزانة اللعينة التي هلكونا بسيرتها في الادب الغربي.
مجمل ما توصلت اليه حتى اللحظة يمكن محاولة تلخيصه في شقين.
اولاهما، مرتبط بما تبقى من ممارسة التخفي التي كنت قد احترفتها لسنوات طويلة، و التي ما زال علي التعامل مع بقاياها.
في معظم لقاءاتي الجديدة منذ وصولي هنا توجهت مباشرة هناك، حيث الاحرار. و لكن كان واضحا لدي انني قد بدأت اخطُ فعلا الى الخارج و انّ لا عودة. حتى عائلتي، و ان لم اخبرها اليوم، سأضطر للتعامل معها في مرحلة ما. و لكن أمام أصدقاء كانوا يعرفوني قبل "خروجي" أو آتون من سياقي - ولاد البلد، لا اتمكن من البوح (كلمة بوح هذه سأتحدث عنها باستفاضة في تعليق لاحق يوما ما)... و أتساءل لم؟ لم لا استطيع البوح؟ الجواب هو انني ببساطة احترفت التخفي بشكل يجعله تلقائيا عندي، "اوتوماتيكيا"، فحين اقابل مثل هؤلاء الاشخاص تنشط مخاوفي اضع قناعا و اعيش كذبة. في حالة ابناء بلدي، ربما كانت مخاوفي سببها عدم الثقة بهم. مغايرون قادمون من سياق هم فيه اصحاب القوة. فأعيد وضع قناعا على تفاصيل مني و كأني نميت في بلادي من جديد. اما امام الاشخاص الذين عرفوني قبل الخروج فخوفي ربما كان خجلا من اكتشافهم للذل الذي اضطررت لاجتيازه حين كنت متخفية، و هذا يأخذني الى الشق الاخر من فرضياتي...
ثانيهما، لم يداوي الحاضر الاوجاع و كم الاذلال الذي تراكم في صدري من الماضي، بل هو يغذيهم.
قمة المجد هي ان تطلق النار على نفسك و لكنها ايضا قمة الاذلال حين يكون فحواها الخضوع. ما زلت اعيش هذا الاذلال لأن وطني اللغوي ما زال يسكنني و فيه تسكن جروحي. اعيش مع امرأة و اشتاق لحبيبتي السابقة التي خطفها مني التخفي و اللامشروع. ثم انتهت علاقتنا دون ان تنتهي. بأعمق الذل و الخسارة. قمة الاستلاب. هل بامكاني يوما ان اتعايش مع وضعي الجديد و أن ابني لي وطن في اللاوطن؟ هل من الممكن ان اتوقف يوما عن ال "ماذا لو"؟ ماذا لو كان ما اعيشه الان معها؟ تحررت و لكني لم اتحرر. ما زلت هناك، حيث اسرتي، حيث القبيلة، حيث اكثر النصوص بدائية و انهزامية و بذاءة و حيث اطيب القلوب. ما زال كل هذا يشدني و يجعلني اتمادى في اتجاهين: مقاومة الهروب و الهروب من التحدي.
هناك 8 تعليقات:
لا أعتقد بأنه عليك التخفي أمام نفسك
حتى و إن كنت تضطرين لإحفاء هويتك
و مشاعرك الخاصة جدا و المختلفة جدا أمام الآخرين
في الوقت ذاته لست مضطرة لإخبار أحد مع من تعيشين خاصة و أنك لا تطرحين السؤال ذاته عليهم
حريتك مكفولة في إيمانك بحقك و بإنسانيتك
لست مضطرة لتبرير ذلك
لأن أحدا لن يأتي و يبرر يوما ما يفعله في حياته الخاصة
ربما تقولين بأنه من الحق المثلية أن تشارك حياتها كاملة مع عائلتها و أصدقائها و تقدم شريكتها كخطيبة أو زوجة أو حبيبة مثلها مثل أي إثنان وقعا في الحب و اختارا أن يستمرا معا
لكن الأمر صعب جدا ليس لأن المثلية لن تتحمل ردة فعل كل الأهل و الأصدقاء
و لكن لأن ذلك قد يؤدي إلى خسارة هؤلاء الناس و هذا هو المؤلم ... أن تكتشفي بأن من حولك لا يحبونك بما يكفي لقبول اختلافك
استمري
كتابتك بوح صادق
تحياتي
شكرا على ردك و سعيدة بالتعرف عليك!
اوافقك الراي، فالانسان المغاير ليس مطالبا بتبرير حياته الخاصة. و لكن مع هذا فان لم تتمكني من مشاركة حياتك كاملة مع من تحبيهم، فهم ان لم تخسريهم سيخسروك مع الوقت. انا مثلا في حالة انسحاب تدريجي من حياة عائلتي... احبهم و لكني لم اعد اطيق صمتي معهم و بالتالي تتضاءلت اتصالاتي معهم. ربما يشعرون بذلك و لكن شو بقدر اعمل؟ على كل حال انتظرت طويلا و لست مستعجلة لان اجد حلا هنا و الان.
قد ايه صعب تركيب الاقنعه والوشوش
والهروب والتخفى وانك تظهرى مش انتى
أنا نفسى لما قعدت وفكرت لقتنى عمرى
ما بينت اللى جوايا لحد دايما بظهر
بمظهر تانى غيرى وده ظهر حتى مع اقرب
علاقه ليا بيبقى جوايا شئ وأقول شئ تانى .. ودا شئ غير محتمل
يمكن ده فعلا تفسيره الخوف اللى بيحصرك من كل مكان .. خوف لتفقدى الاسرة
او اقرب الناس ليكى او نظرة الناس ليكى .. او او
بس تعرفى ايه حل الخوف
انك ترمى نفسك فيه .. كل ما تقربى من مخاوفك كل ما تتلاشى وتبقى سراب
لكن لو هربتى مخاوفك هتفضل تكبر لحد ما تبقى شبح مش هتقدرى تقاوميه
واجهى نفسك بكل مخاوفك عشيها اقبليها
وحاولى تلاقى الحلول الوسط
ضد فكرة انك تفقدى أسرتك بأى حال من الاحوال
يمكن هما مش هيتقبلوا فكرة المثلية منك
ولا حتى مجتمعنا .. بس هتحتاجيلهم لو قررتى فى يوم ترجعيلهم
أهم حاجه فعلا انك تكونى صادقه
مع نفسك بقدر كافى
وان مكنش اسرتك او مجتمعنا متقبله ده
فاحنا متقبلينك كده بكل اختلافاتك
بكل ما فيكى لانك فى الاول والاخر
انسانه زيك زينا
:) :)
متبعاكى
شكرا على مساعدتك ليا
وقبولك انك تقفى جمبى فى العلاج
بس ليا عندك سؤال محيرنى
ليه بعد ما تعبتى وجاهدتى
انك تفككى مثليتك
رجعتى جاهدتى تانى انى ترجعلها
؟!
ممكن اتعرف عليكى
عن قرب ؟
:)
نحنا قراب جدا... و اعتقد انه بامكاننا ان نتابع التعرف على بعضنا بشكل اقرب. هدف المدونة من وجهة نظري هو المساهمة في بناء تراث جديد، تراث اكثر ثورية و اكثر تحدي مما مضى. و اعطائنا جميعا الفرصة لنشارك باعلى درجات الشفافية و الصراحة.
انا فككت مثليتي حتى افهمها، و افهم تجربتي معها و كيف اعيشها اليوم. فككتها لأفهم. فككتها كما فككت اشياء اخرى (و ما زال المشوار مستمرا). في نهاية المطاف توصلت الى نتيجة واحدة مفادها:انا قبل كل شيء "حرة".
انا لم اجاهد لأرجع لها. انا في الواقع اعيشها.
اجاهد الان كي اعيد تركيبها بشكل حر و مستقل بعيدا عن المخاوف و الضغوط و شبح العقاب الاجتماعي. مثلا، صار بامكاني اليوم ان اعيش علاقتي المثلية بشكل يتجاوز مجرد لقاءات الغرام السرية.
لهذا برأيي الموضوع ليس موضوع العلاقة الجنسية. لانه في أي علاقة بين انسانين، حين يكبر الحب و الشوق، نريد ان نقدم لمحبتنا اكثر الطقوس خصوصية و عمقا. ببساطة النشوة الجنسية لها خصوصيتها و تتصل باعمق الاشياء لدينا، لدرجة انها تسمى مثلا في لغات اخرى "الموت الصغير".
القضية هي مع من ارغب في العيش، أي بكلمات اخرى، من سيكون الرفيق الذي سيرافقني او ارافقه الى الموت. من هنا اعتقد ان الموضوع اكثر جدلية و يحتاج الى كثير من الهدم و كثير من البناء، تماما كما تفعلين انت الآن.
و من هنا ما يهم هو حرية الاختيار بناء على معرفتنا لانفسنا و كل تعقيداتنا و "عقدنا".
عمليا، القصة طويلا...
بس الوقت قدامنا طويل
يسلمو على السؤال :-)
بدأت استوعب :)
عجبنى فيكى دفاعك عن حريتك
وعدم انصياعك لعادات والتقاليد
واختيارك لحياة أحلى بصرف النظر
عن اختيارك كان ايه
أهم شئ نوصل لرضا ذاتى عن نفسنا
وعن كل شئ بنعمله لاننا مش هنتحاسب
عن عاداتنا وتقاليدنا
بس هتحاسب باللى بنؤمن بيه احنا
شكرا على سعه صدرك
أنى افهمك وأقرب منك أكتر
هنتظر بوستاتك بفارغ الصبر
حتى تكتمل الصورة وأراكى بووضوح
فأستطيع قراءتك
:)
كم هو رائع وحساس ورقيق ما كتبتيه يا عزيزتي
ما هذا التعبير الموجع ... انتهت علاقتنا دون ان تنتهي ...
لربما سوف تعلمين يوما ما يا صديقة ان لا مفر من قبيلتنا ولا طننا وطيبة قلوب اهلنا رغم السذاجة والبدائية والشعور القصري بذل ما ... قلما نتناساه وكثير من الاحيان يزعجنا ...
تحياتي لك كثيرا
shalimar
شكرا على ردك الرائع. افهم ما تقصديه، نعم، ربما!
"قلما نتناساه" و كثير من الاحيان يبصق علينا...
اظن ان القضية تتجاوز مجرد قصتي، فالعشيرة تلتهم/التهمت ابنائها...
تحياتي لك...
إرسال تعليق